محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فيتزوجهن بعض المسلمين ، ثم يقدم أزواجهن مهاجرين ، فنهى المسلمون عن نكاحهن . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، قال : ثنى حبيب بن أبي ثابت عن أبي سعيد الخدري ، قال : كان النساء يأتينا ثم يهاجر أزواجهن فمنعناهن ، يعني بقوله : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * . وقد ذكر ابن عباس وجماعة غيره أنه كان ملتبسا عليهم تأويل ذلك . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : قال رجل لسعيد بن جبير : أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * فلم يقل فيها شيئا ؟ قال : فقال : كان لا يعلمها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، عن مجاهد ، قال : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل ، قوله : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * . . . إلى قوله : * ( فما استمتعتم به منهن ) * . . . إلى آخر الآية . قال أبو جعفر : فأما المحصنات فإنهن جمع محصنة ، وهي التي قد منع فرجها بزوج ، يقال منه : أحصن الرجل امرأته فهو يحصنها احصانا وحصنت هي فهي تحصن حصانة : إذا عفت ، وهي حاصن من النساء : عفيفة ، كما قال العجاج : وحاصن من حاصنات ملس * عن الأذى وعن قراف الوقس ويقال أيضا إذا هي عفت وحفظت فرجها من الفجور : قد أحصنت فرجها فهي